الشافعي الصغير

341

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

بدنة من الإبل ذكرا كانت أو أنثى لفتوى جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم بذلك من غير أن يعرف لهم مخالف وخرج بالمفسد ما لو جامع في الحج بين التحليلين أو ثانيا بعد جماعه الأولى قبل التحللين فتجب به شاة والوجوب في الجميع على الرجل دونها وإن فسد نسكها بأن كانت محرمة مميزة مختارة عامدة عالمة بالتحريم كما في كفارة الصوم فهي عنه فقط سواء أكان الواطئ زوجا أم سيدا أم واطئا بشبهة أم زانيا وما ذكره في المجموع من حكاية الاتفاق على لزوم البدنة لها طريقة مرجوحة والمعول عليه ما مر واعلم أن البدنة حيث أطلقت في كتب الحديث أو الفقه فالمراد بها كما قاله المصنف البعير ذكرا كان أو أنثى وشرطها سن يجزئ في الأضحية وقال كثير من أئمة اللغة أو أكثرهم تطلق على البعير والبقرة والمراد هنا ما مر فإن البقرة لا تجزئ إلا عند العجز عن البدنة فإن عجز عن البقرة أيضا فسبع شياه فإن لم يجدها قوم البدنة بالنقد الغالب وتعتبر القيمة بسعر مكة في غالب الأحوال كذا نقله في الكفاية عن نص المختصر وعن القاضيين أبي الطيب والحسين وفي شرح السبكي أنه يعتبر بسعر مكة حال الوجوب وجرى عليه الأسنوي وابن النقيب وليست المسألة في الشرحين ولا في الروضة ويشتري به طعاما ويتصدق به على مساكين الحرم وأقل ما يجزئ أن يدفع الواجب إلى ثلاثة إن قدر والمراد بالطعام المجزئ في الفطرة فإن عجز صام عن كل مد يوما ويجب على من أفسد نسكه بوطء لا بردة المضي في فاسده بأن يأتي بجميع معتبراته ويجتنب سائر منهياته وإلا لزمته الفدية أيضا لعموم قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله إذ هو يشمل الفاسد أيضا وبه أفتى جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ولا مخالف لهم بخلاف سائر العبادات للخروج منها بالفساد إذ لا حرمة لها بعده نعم يجب الإمساك بقية النهار في صوم رمضان لحرمة زمانه كما مر أما ما فسد بالردة فلا يجب إتمامه وإن أسلم فورا لأنها أحبطته بالكلية ولذلك لم تجب فيها كفارة ويجب مع الإتمام والكفارة القضاء اتفاقا وإن كان نسكه تطوعا من صبي أو قن لفتوى الصحابة بذلك من غير مخالف ولأن إحرام الصبي صحيح وتطوعه كتطوع البالغ في اللزوم بالشروع قال ابن الصلاح وإيجابه عليه ليس إيجاب تكليف بل معناه ترتبه في ذمته كغرامة ما أتلف ولو كان ما فسد بالجماع قضاء وجب قضاء المقضي لا القضاء فلو أحرم بالقضاء عشر مرات وأفسد الجميع لزمه قضاء واحد عن الأول وكفارة لكل واحد من العشر ويلزم المفسد في القضاء الإحرام مما أحرم منه في الأداء من ميقات أو قبله من دويرة أهله أو غيرها وإن كان جاوز الميقات ولو غير مريد نسكا لزمه في القضاء الإحرام منه إلا إن سلك فيه غير طريق الأداء فإنه